محمد جواد مغنية
214
الشيعه والحاكمون
ونون من سورة « ن » إشارة إلى عثمان بن عفان ، وهكذا . وقالوا - اي المستشرقون - : ان محمدا كان يكره الناس على الاسلام بدليل ما جاء في سورة يونس : « أفأنت تكره الناس على أن يكونوا مؤمنين » « 1 » وانه اغتصب زوجة مولاه زيد ، وانه كان ضالا ، لقوله تعالى : « وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى » حيث فسروا « ضالا » بالضلالة لا بالحيرة ، وما إلى ذلك من التحريف والتزييف الذي ملأوا به كتبهم ونشراتهم . فيا للسخريات والمضحكات . . غريب عن الدين واللغة ، وعدو الاسلام ونبيه ، وجاهل سخيف مغرور يحقق لنا ديننا ، ويفهمنا مقدساتنا ، ويعرّفنا بتاريخنا ، ويرشدنا إلى ثقافتنا . . . اذن ، فأين الصحابة والتابعون واين الفقهاء والمؤرخون ؟ ! واين الفلاسفة والمتكلمون ؟ ! وتمادى المستشرقون في غيهم ، حتى ادعوا ان محمدا اخذ تعاليمه من اليهود والنصارى ، وانه ساير المشركين في عبادة الأوثان بعد ان أصبح نبيا . . وانه في أول امره ، وحين كان مستضعفا قال : ان الاسلام دين الرحمة ، وانه لا يستعمل القوة والعنف ، حتى إذا التف حوله المهاجرون والأنصار ، ورأى ما له من القوة والاقتدار ترأس حكومة سياسية ونسي نبوته ودعوته الأولى ، وشرع يقتل الرجال ، ويبتز الأموال ، إلى غير ذلك من الافتراءات والدسائس . ولكن الاسلام ونبيه الصادق الأمين أعظم وأقوى من أن يأتيه الباطل من المستشرقين والمستعمرين ، بل ولا من الانس والجن أجمعين ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، كيف ؟ ! وهل يطفأ نور اللّه بالأفواه ؟ !
--> ( 1 ) نشرت في العرفان عدد كانون الأول سنة 1959 مقالا مفصلا في هذا الموضوع .